صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3560

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

35 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وعك « 1 » أبو بكر وبلال ، قالت : فدخلت عليهما ، فقلت : يا أبت ! كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول : كلّ امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله . ) * « 2 » . المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الهجرة ) 36 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : أقبل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ، ونبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شابّ لا يعرف . قال : فيلقى الرّجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر ! من هذا الرّجل الّذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرّجل يهديني السّبيل ، قال فيحسب الحاسب أنّه إنّما يعني الطّريق ، وإنّما يعني سبيل الخير . فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال : يا رسول اللّه ! هذا فارس قد لحق بنا ، فالتفت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : اللهمّ اصرعه » فصرعه الفرس ، ثمّ قامت تحمحم ، فقال : يا نبيّ اللّه مرني بما شئت . قال : فقف مكانك ، لا تتركنّ أحدا يلحق بنا . قال : فكان أوّل النّهار جاهدا على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان آخر النّهار مسلحة « 3 » له ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جانب الحرّة ، ثمّ بعث إلى الأنصار ، فجاءوا إلى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر فسلّموا عليهما ، وقالوا : اركبا آمنين مطاعين . فركب نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وحفّوا دونهما بالسّلاح ، فقيل في المدينة : جاء نبيّ اللّه ، جاء نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأشرفوا ينظرون ويقولون : جاء نبيّ اللّه . فأقبل يسير حتّى نزل جانب دار أبي أيّوب ، فإنّه ليحدّث أهله إذ سمع به عبد اللّه بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف « 4 » لهم ، فعجل أن يضع الّذي يخترف لهم فيها ، فجاء وهي معه ، فسمع من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ رجع إلى أهله ، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّ بيوت أهلنا أقرب ؟ » فقال أبو أيّوب : أنا يا نبيّ اللّه ، هذه داري وهذا بابي . قال فانطلق فهيّء لنا مقيلا « 5 » . قال : قوما على بركة اللّه . فلمّا جاء نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء عبد اللّه بن سلام فقال : أشهد أنّك رسول اللّه ، وأنّك جئت بحقّ . وقد علمت يهود أنّي سيّدهم وابن

--> ( 1 ) وعك : بالبناء للمجهول - أي أصابه الوعك وهي الحمى ، قاله ابن حجر في الفتح ( 7 / 308 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 3926 ) . ( 3 ) مسلحة : المسلحة القوم الذين يحفظون الثغور من العدو . ( 4 ) يخترف : يجتني الثمار . ( 5 ) مقيلا : أي مكانا تقع فيه القيلولة .